عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
367
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
العلماء مشاركا في جميع العلوم وله مصنفات مفيدة منها شرح الأجرومية وشرح على متمميها للحطاب أجاد فيهما كل الإجادة وشرح على قطر ابن هشام في غاية الحسن وصنفه عام ستة عشر وتسعمائة وعمره حينئذ ثمان عشرة ولما سار إلى مصر وجد جماعة يقرؤونه وقد أشكل عليهم محل منه فأجاب عن الاشكال فلم يثقوا بالجواب لعدم علمهم بأنه مصنفه حتى أخبرهم أنه هو الشارح واستشهد على ذلك من كان هناك من المكيين وشرح الملحة واستنبط حدودا للنحو في نحو كراسة ثم شرحها أيضا في كراريس ولم يسبق إلى مثل ذلك وبالجملة فإنه لم يكن له نظير في زمانه في علم النحو فإنه كان فيه آية من آيات الله تعالى انتهى ملخصا وفيها عبد الله بن عمر بن عبد الله بن أحمد مخرمة اليمني الشافعي أخذ عن والده وعمه العلامة الطيب والقاضي عبد الله باسرومي وكان يقول أني استفدت من هذا الولد أكثر مما استفاد مني وجد واجتهد حتى برع وانتصب للتدريس والفتوى وصار عمدة يرجع إلى فتواه وانتهت إليه رياسة العلم والفتوى في جميع جهات اليمن وقصد بالفتاوى من الجهات النازحة والأقاليم البعيدة وأخذ عنه الأعلام منهم محمد بن عبد الرحيم باجابر وأبحاثه في كتبه وأجوبته تدل على قوة فطنته وغزارة مادته وكانت تغلب عليه الحرارة حتى على طلبته وكان فيه على ما قيل بأو مفرط والكمال لله وكان ناثرا ناظما فصيحا مفوها ومن تصانيفه كتاب ينكت فيه على شرح المنهاج للهيتمي في مجلدين وفتاوى في مجلد ضخم والمصباح لشرح العدة والسلاح وشرح الرحبية وذيل على طبقات الشافعية للأسنوي ورسالتان في الفلك والميقات ورسالة في الربع المجيب وغير ذلك ومن شعره : قلت سلام الله من مغرم * ما إن سلا عنكم فقالوا سلا